الشريف الرضي

139

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

بقوله تعالى : ( ميثاق النبيين ) الميثاق الذي اخذوه على أممهم ) فبإضافة الميثاق إليهم يحتمل أن يكون مأخوذا منهم ، ويحتمل أن يكون مأخوذا لهم من غيرهم ، فلذلك اختلفوا فيه على ما تقدم ذكره : فقال بعضهم : هو الميثاق الذي أخذه الله تعالى على النبيين ، أن يصدقوا بالرسول المبعوث بعدهم ، يعني بذلك : نبينا صلى الله عليه وآله ، ويصدق بعضهم ببعض . وقال الفريق الآخر : بل المراد بذلك ما أخذه الأنبياء على أممهم الذين عرفوا الكتاب والحكمة ، بأن يصدقوا بالرسول الذي يجئ بعدهم آخرا ، ويوصوا بنصره من يبقى من أعقابهم متأخرا . ويجري كون الميثاق مضافا إلى النبيين في أنه يصلح أن يكون مأخوذا منهم وأن يكون مأخوذا لهم من غيرهم ، مجرى إضافة المصدر إلى الفاعل والمفعول على حد سواء ، لأنه يجوز أن يضاف إلى كل واحد منهما ، فتقول : أعجبني ضرب عمرو خالدا ، إذا كان عمرو فاعلا ، و : أعجبني ضرب عمرو خالد ، إذا كان عمرو مفعولا ، فمن اضافته إلى الفاعل قوله تعالى : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض . . . ) [ 1 ] ، ومن إضافته إلى المفعول من غير أن يذكر معه الفاعل قوله تعالى : ( لا يسأم الانسان من دعاء الخير . . . ) ( 2 ) وقوله عز اسمه : ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه . . . ) ( 3 ) ، ومما جاء من اضافته إلى المفعول ومعه الفاعل في الشعر قول الشاعر [ 4 ] :

--> ( 1 ) البقرة : 251 ( 2 ) فصلت : 49 . ( 3 ) ص : 24 . ( 4 ) هذا البيت مطلع قصيدة للحطيئة مدح بها سعيد بن العاص الأموي لما كان واليا لعثمان بالكوفة .